الشيخ محمد رشيد رضا
641
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
يقلدون أولئك الأعداء في الحكم عليه حتى زعموا انه هو سبب جهلهم وضعفهم وزوال ملكهم الذي كان عقوبة من اللّه تعالى لخلفهم الطالح على تركه ، بعد تلك العقوبة لسلفهم الصالح على الفتنة بالتنازع على ملكه . فإلى متى إلى متى أيها المسلمون ؟ إنا للّه وإنا اليه راجعون * * * ( 27 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 28 ) وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ * * * قد بينا وجه التناسب بين هذه النداءات الإلهية للمؤمنين وما قبلها وما بعدها إلى آخر هذا الجزء . وورد في سبب نزول هذا النداء بالنهي عن الخيانتين هنا من حديث جابر ان أبا سفيان خرج من مكة - وكان لا يخرج إلا في عداوة الرسول ( ص ) والمؤمنين - فأعلم اللّه رسوله بمكانه ، فكتب رجل من المنافقين إلى أبي سفيان : إن محمدا يريدكم فخذوا حذركم . فأنزل اللّه ( لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) الآية . والمراد ان فيها تعريضا بفعلة المنافق الذي يدعي الايمان بأن عمله خيانة تنافيه . والخيانة للناس وحدهم من أركان النفاق كما ثبت في الحديث الصحيح - وسيأتي - فكيف بمثل هذه الخيانة للّه والرسول والمؤمنين ؟ وفي عدة روايات عن عبد اللّه بن قتادة والزهري والكلبي والسدي وعكرمة أنها نزلت في أبي لبابة ( رض ) فإنه كان حليفا لبني قريظة من اليهود فلما خرج إليهم النبي ( ص ) بعد إجلاء إخوانهم من بني النضير أرادوا بعد طول الحصار أن ينزلوا من حصنهم على حكم سعد بن معاذ - وكان من حلفائهم من قبل غدرهم ونقضهم لعهد النبي ( ص ) فأشار إليهم أبو لبابة بأن لا يفعلوا وأشار إلى حلقه يعني ان سعدا يحكم بذبحهم ، فنزلت الآية . قال أبو لبابة ما زالت قدماي حتى علمت انني خنت اللّه ورسوله - وفي رواية عبد بن حميد عن الكلبي ان